سعيد أيوب
104
معالم الفتن
بحكم القرآن ، فإنهم قد عصوا الله عز وجل فيما أمرهم ونسوا عهده ونبذوا كتابه ( 1 ) . فقالوا : يا علي أجب إلى كتاب الله عز وجل إذا دعيت إليه . وهددوه بالقتل إذا رفض إجابة الدعوة ( 2 ) فقال لهم : احفظوا عني نهي إياكم ، واحفظوا مقالتكم لي . أما أنا فإن تطيعوني تقاتلوا ، وإن تعصوني فاصنعوا ما بدا لكم ( 3 ) . لقد كان أمير المؤمنين أول حاكم تظلمه رعيته . فالحكام على امتداد التاريخ ليس لهم إلا أن يأمروا وعلى الرعية أن تنفذ . أما الإمام لأن له مهمة محددة لا يجوز له أن يجبر فردا على عمل ما ، فهو فقيه وعلى علم بالطريق ، وعلى امتداد هذا الطريق يسير بمصباحه . فمن أراد أن يتجنب الحفر على سنة الله ورسوله - فعليه بحامل المصباح . وعلى امتداد هذا الطريق عهد إليه بعهود . ومع كل عهد شروط تنفيذه . وأهم هذه الشروط أن يجتمع الناس حوله ليضرب بهم من صد عن طريقه . . . فإذا فقد هذا الشرط فعليه أن يقيم الحجة وفقا لحركة الدعوة وحركة الواقع . وبعد رفع المصاحف ظلمت الرعية قائدها . وأصدرت إليه الأوامر : قالوا له : ابعث إلى الأشتر ليأتينك . وكان الأشتر صبيحة ليلة الهرير أشرف على عسكر معاوية ليدخله ( 4 ) . وتدخل القوم في سير الأعمال العسكرية ، يشير إلى أن عددهم وقوتهم ولم يكن من السهل تجاهلهم أو تجاهل خطرهم على باقي القوات فضلا على حركة الدعوة . ولقد روي أن الذين اعتزلوا بحروراء فقط كانوا اثنا عشر ألف مقاتل ( 5 ) . وروي أن الإمام عندما بعث للأشتر أن يأتيه . قال الأشتر لمبعوث الإمام : ليس هذه الساعة ، إني قد رجوت أن يفتح لي فلا
--> ( 1 ) ابن أبي الحديد 426 / 1 . الطبري 27 / 6 ، البداية والنهاية 298 / 7 ، مروج الذهب 433 / 2 ، الكامل 161 / 3 . ( 2 ) الطبري 27 / 6 ، البداية والنهاية 298 / 7 ، مروج الذهب 433 / 2 ، ابن أبي الحديد 426 / 1 . ( 3 ) الطبري 27 / 6 ، البداية والنهاية 299 / 7 ، ابن أبي الحديد 426 / 1 . ( 4 ) ابن أبي الحديد 426 / 1 ، الطبري 27 / 6 ، البداية 299 / 7 . ( 5 ) الطبري 35 / 6 .